الشيخ علي الغروي الإيرواني

21

نهاية النهاية

لأنه صادر بذلك القصد غير الاختياري ، والمعلول لأمر غير اختياري ، غير اختياري . فليس إشكال العقاب على أمر غير اختياري مختصا بالعقاب على القصد ، إلا أن يقال : إن الاختياري حيث ما يطلق ، يراد منه ما كان صادرا عن مبدأ العلم بالصلاح والخير ، مقابل الاضطراري الصادر لا عن هذا المبدأ ، وهذا هو الذي يترتب عليه الثواب والعقاب في حكم العقل ، وهو حاصل في الفعل وغير حاصل في القصد ، وإلا لزم التسلسل ، إلا أن يلتزم بأن اختيارية القصد بنحو آخر وبنفس ذاته لا بقصد آخر ، كي يلزم التسلسل ، واما ما ذكره المصنف ( قده ) ، من : ان بعض مبادئ الاختيار غالبا يكون بالاختيار ، وان لم يكن مبدأه الأول ، أعني تصور الفعل ، وكذا مبدأه الثاني ، أعني الميل إليه بالاختيار ، وقد أوضح ذلك في حاشيته على الرسائل . ففيه : مع أن الغلبة لا تجدي لأن المفروض استحقاق العقاب دائما ان إشكال التسلسل وارد عليه ولا يكاد يتخلص منه ، فان ذلك المبدأ الذي يكون بالاختيار يحتاج إلى مقدمات الاختيار حيث كان بالاختيار ، فننقل الكلام إلى مقدمات ذلك الاختيار ، فإن كانت بلا اختيار كان الاختيار بلا اختيار ، وإلا عاد هذا الكلام إلى ما لا نهاية له وتسلسل . واما ما أجاب به أخيرا من الالتزام باستحقاق العقاب على القصد ، وإن لم يكن بالاختيار ، فتترتب على ما لا بالاختيار ، أعني القصد المنبعث عن الخصوصية الذاتية الكامنة في ذات العبد ، حالة في العبد يعبر عنها بالبعد عن المولى ، ويكون من آثارها العقاب ، فالعقاب أثر تلك الحالة ، وهي أثر قصد المعصية ، وقصد المعصية أثر خصوصية كامنة في ذات العبد ، مثل ان طينته من عليين أو من سجين ، فالذات تؤثر في حصول العقاب تأثير العلل التكوينية في معاليلها ، ولا ينافي ذلك لحوق التوبة والشفاعة وسائر موجبات الخلاص من النار ، فان الذات الموفقة للتوبة والتي تشملها الشفاعة ذات خيرة وطينتها من عليين ، والذات الشريرة التي تعصي وتقود معصيتها صاحبها إلى أن توصله إلى جهنم ، لا تتوفق للتوبة ولا تصلح أن